كتبت فداء زياد على حسابها الشخصي على موقع فيسبوك:
سهلاً أن تجيب عن فكرة الاستقرار هنا بمدينة غزة بعد العودة إليها كل مافي الأمر أن محاولات الخيال مازالت مستمرة لتصدق أنك ناجياً الآن من فلك الموت المفروض والمحكم كان ومازال.
مات ومازال يموت الأطفال من البرد، بالأمس صادفت أطفالاً يتشاركون وعائلاتهم في اختيار القرطاسية الخاصة بالمدرسة وغيرهم يتمركزون أمام زينة رمضان، وأمهات تحتار في ألوان الفوانيس، وأمام المخبز المقابل طابور طويل من آباء وأمهات وأطفال فتيان وفتيات وكبار سن.
الحياة هنا هي فسحة ألوانك الخاصة في مساحة كبيرة من الرماد والركام.
في أول أيام العودة قال لي صديق: في كل غزة لم يكن إلا سيارتين بس!
لكن فجأة عادت الحياة...
كذب أن نضيف كلمة طبيعتها إلى السياق
كذبة كبيرة!
إن ما يحدث هو محاولات طبيعية في حيز غير طبيعي!
خارج تلك الشبابيك وخلفها تقفز الحياة بين انتشال وتفقد واعادة شكل البيوت واختراع حيز آخر للحياة غير تلك التي كانت وربما ستكون!
لا شيء يشبه ضجيج غزة
المدينة
الآن في المقهى تدور الأغنيات وصوت الطرق ومحاولات الترميم في الجهة المقابلة، والنادل يحكي سر القهوة المميز
صوت الاسعافات
موسيقى المقهى
رائحة الدخان
البرد
البرد الذي قتل ومازال يقتل
الركام المكوم قبالة المبنى
حظوظ المباني بالوقوف والبقاء يشبه حظوظ أجسادنا بالنجاة!
أنت المشتاق التي حاولت اختراع حيلاً كثيرة تنجيك من كل هذا
تحاول الآن أن تلون بقاءك بطريقتك الخاصة!
إن سألتني وماذا عن العيش في كومة ركام
لا فرق
فمنذ أن عدت وصوت واحد يقفز في رأسي كلما أخافني الواقع
"بعدك بقلبي وردة الوردات"
لقد تركنا فناجين القهوة دافئة خلفنا حين أخرجتنا الحرب من البيت قرب النافذة وفوق الطاولة!
هل من بديل يصفح لنا غيابنا هجراننا بهذه السهولة؟
لم تصفح المدينة بعد، لكنها تحاول على أية حال!
فبراير 2025
مدينة غزة