رسائل من غزة

أرشيف خاص

طفل لم يختبر الهدوء!

الكاتب

عبد الله شرشرة

المكان

دير البلح

تاريخ الحدث

2024-09-20

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب عبد الله شرشرة على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:

العام الأول! في مثل هذا الوقت من العام الماضي ولد إبني باسل، واليوم قضي عيد ميلاده الأول، مثل والده قد وُسِم نجماً من نُجوم بُرج العذراء، وقد حصل على كُرة بلاستيكية زاهية الألوان، وكعكة شوكلاته .

ولا شك أن هذا اليوم مختلف، إذ أنك تستطيع تمييز كيف تغيّر من طفل رضيع ولد قبل شهر من ميعاد ولادته، في ولادة متعسّرة وصعبة، ومعاناة من اليَرَقان، وإنقطاع حليب الأطفال حيث يعتمد عليه في الرضاعة ، ثم إصابته بالحُمى الشوكية منتصف أكتوبر الماضي ، وأيام لا تنسى قضيتُها في مشفى شهداء الأقصى بين أجساد الأطفال المبتورة، وجثث الضحايا، والمصابين الذين يفترشون الأرض دون طبيب معالج في قسم الأطفال الذي تحول الى ملجئ للنازحين، وغليّ المياه غير النظيفة على النيران لتعقيمها.

إن واحدة من الأشياء المحزنة أيضاً والتي مرت هذا العام أن باسل يكبُر بعيداً عن جده وجدّته، الذين ينزحون في منطقة أخرى .

لقد وُلد باسل وهو لا يعرف حتى اللحظة صوت الهُدوء، فقد ولد ولم ينقطع منذ ذلك الحين صوت طائرة الاستطلاع، وأخشى أن هذه الطائرة لو توقفت عن الطيران يوماً وإنقطع طنينُها فسوف يشعر هذا الطفل بشيئ مختلف لم يختبره مسبقا إسمه " الهدوء" .

ومع إنقضاء عام على ميلاده، قرر جيش الاحتلال وقف دخول حفاظات الأطفال الى غزة، وليكافح ط*ز باسل، كأنها السبب في كل ما يجري .

في يوم عادي من حياتنا قبل السابع من أكتوبر، كان باسل سوف يقضي عيده الأول في منزل جده وجدته، وربما سنقيم له حفلاً ندعو عليه جميع الأطفال، وكان أصدقاءنا ومعارفُنا سوف يهدونه هدايا وملابس دافئة بينما الشتاء على الأبواب، لكن العام الأول قد إنقضى وقد كتب الله لنا عمراً مع عمره، وعاماً مع عامه الجديد، وكل الذي نريده من هذه الحياة أن يحظى هو وكل الأطفال بأعوام من السلام.

مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2025-09-25

شارك