كتب عمر البلعاوي على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
الحمد لله على كل حال.
لقد قضيت سنوات عديدة مليئة بالجد والاجتهاد والمثابرة، وتحملت الكثير من التعب والإرهاق والقلق في سبيل بناء نفسي بشكل جيد، سواء خلال دراستي الجامعية في قسم اللغة الإنجليزية بالجامعة الإسلامية، أو في مرحلة ما بعد الجامعة من خلال العمل في أماكن مختلفة. في عام 2020، حصلت على وظيفة كمعلم في مدرسة مرموقة بأهدافها ومبادئها. كما عملت في مراكز تعليمية تدريبية مختلفة، ودرّست العديد من الطلاب والطالبات، سواء بشكل فردي أو من خلال مجموعات. تمكنت من بناء علاقات وتعاون مع العديد من المؤسسات الدولية والعملاء من خارج الوطن عبر منصات العمل الحر ووسائل التواصل الاجتماعي.
كنت أعمل لساعات طويلة يومياً تصل إلى 15 ساعة لتحقيق أهدافي وزرع الفرح في قلبي. وبفضل الله، انتهيت من بناء منزلي الجميل، الذي استغرق سنوات من العمل الدؤوب ليلاً ونهاراً. كنت مستعدًا لمشاركة حياتي مع من اختارها الله لي، لتكون شريكاً لدربي وصديقة لقلبي، ولأرى أبنائي أمامي، وأفرح برؤيتهم وسماع ضحكاتهم. كنت أطمح ليوم تزهر فيه سعادتي ويكون تعويضًا جميلاً عن الأيام المتعبة التي قضيتها في العمل.
لكن شاءت حكمة الله وقدره أن تأتي الحرب الطاحنة التي قضت على أحلامنا ومستقبلنا. دمرت الحرب كل ما بنيناه من عمل، ووظيفة، ومنزل، ومال، وعلاقات، بل وأخذت منا أهلنا، وأقاربنا، وجيراننا، وزملاءنا، وأصدقاءنا. لا أعلم متى سيحين موعد مغادرتنا لهذه الدنيا، ولكن إن لم يُكتب لنا السعادة في هذه الدنيا، نسأل الله أن يكتبها لنا في جناته.
نحتسب ذلك عند الله تعالى، ولا حول ولا قوة إلا بالله. اللهم اكتب لنا أجر الصبر، وامنحنا العوض الجميل يا رب العالمين.
توضيح:
استشهد الشاب عمر البلعاوي برصاص طائرة "كواد كابتر" أثناء وقوفه على شباك منزله في شارع الجلاء، حي الشيخ رضوان، شمال غرب مدينة غزة، بتاريخ 9 أكتوبر 2024.