كتبت الصحفية وعد أبو زاهر على حسابها الرسمي على موقع فيسبوك:
في طريق عودتي من غزة إلي دير البلح، يجلس في المقعد الأمامي، رجل وطفلته (5 سنوات).. ترتدي قميصًا أزرقًا، لم أرَ وجهها، يتسلل صوتها الناعم إلى جهازي العصبي، حوارها المذهل مع والدها الأربعيني الذي تتربع على عرش حضنه؛ سرق قلبي. بدأ التعب الذي يسكن جسدي بالانصهار، ابتسم، ثم اضحك بهدوء ثم أصدر صوت مُلفتًا ينبه من حولي بسعادتي.
أحاول بطريقة وأخرى أن أرى وجهها، رأيت بعضًا من ملامحه، قلت لنفسي: بعرفها هالبنت، معقول بنت حد من صديقاتي .. ثم مرة أخرى، جذبني الحوار، فعدت اتكيء على كتف السيارة، استمع بود .. وأردد: يا جمال هالأب وحَنانه، هو في هيك؟
دفعني فضولي القليل إلا معاودة النظر في وجهها، علني أتذكر أين رأيته، لكن لا جدوى. سألت الأب: لو سمحت .. انتو من أي عيلة؟
رد ضاحكًا: الشيخ خليل
على الفور: اوووووووو هاي ورد، ورد تذكرت ، والله ورد
ورد الشيخ خليل، الطفلة التي حاولت النجاة من النيران المشتعلة حولها جراء قصف الاحتلال مدرسة فهمي الجرجاوي في حي الدرج.. نجت هي ووالدها والابن الأكبر سراج (17 عامًا)
سألت الأب عن حالتها النفسية والصحية، أخبرني أنه منذ ولدتها وهو يلقبها (الجبل) .. ثم أخرج هاتفه النقال وبدأ بعرض صور زوجته وأولاده والحديث عن تفاصيل الحدث. هول ما وقع في قلبه.
قال بصبر الرجال: فقدت كثير (زوجته و 5 أولاده) وراضي بقسمة الله بس والله والله ما بعوضني عنهم إلا لقائهم في الجنة
بجواري، سيدة ثلاثينية، فرط الدمع من عينها، همست في أذني:
هي رجعتي من بيت لاهيا، بيتي لسا واقف بضل اروح اتفقده، بس ياريت راح البيت وضل هو، اتزوج 3 مرات, زرع اطفال أنابيب 7 مرات، وبعد عشر سنين، حللت وولقيت حالي حامل، بعد أسبوع ونص؛ استشهد
حل الصمت في السيارة ..
وعاد التعب إلى جسدي