رسائل من غزة

أرشيف خاص

غابات الزيتون نكتة سمجة!

الكاتب

سعيد محمد الكحلوت

المكان

محافظة غزة

تاريخ الحدث

2025-08-16

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب سعيد محمد الكحلوت على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:

شاهدت مقطعاً مضحكاً لمحلل عسكري خفيف الظل يرتدي ربطة عنق أنيقة، يتحدث عبر نافذة التغطية مستمرة، عن أهمية غابات الزيتون في غزة كنقطة قوة يمكن للشباب استخدامها ببراعة لتعزيز الموقف الدفاعي والهجومي، على قاعدة 2*1شامبو وبلسم.
لا أدري من أين استمد سيادة العقيد المتقاعد الذي سقط جيشه في يومين فقط أمام الغزو الأمريكي، ثقته حين تحدث عن تفاصيل غزة الجغرافية؟!
كمواطن فلسطيني يعيش في غزة لم اشاهد غابة واحدة في حياتي . كل ما اعرفه عن الغابات هو معلومات سطحية عن غابات السافنا وبعض الصور سيئة الجودة في الكتب الحكومية المدرسية عن غابات الأمازون .آه ونسيت أن اخبركم عن عن الغابة التي تسكن فيها جدة ليلى ذات الرداء الأحمر التي استلطخها الذئب وجدتها ولولا تدخل النجار لما عرفنا بالقصة ولما سمعنا بالغابة أصلا ً.
ثانياً: أشجار الزيتون التي يتحدث عنها المحلل الكبير لم تعد موجودة، ففي كل عدوان تجز جنازير الدبابات والقذائف الأشجار من جذروها وقد اعتدنا نحن سكان المدينة على رؤية الأشجار المعمرة ملقاة ميتة على الأرصفة التي فحرتها الجرافات العسكرية العملاقة.
والمحلل يبدو أنه لا يحب سماع الشعر حين صدح تميم البرغوثي مستنكراً" كيف تقوم دولة ربت عدواتها مع الزيتون يا حمقى"
ثالثا: السكان أنفسهم اقتسموا الأرض وضاعت المساحات الكبيرة بين الأجيال بالوراثة، وكثير منهم حول أرضه لبيت فزحفت الابنية الاسمنتية على أشجار الزيتون وما تبقى منها لا يعدو مزراع صغيرة.
رابعا: أريد من الأخوة في الاعداد تحضير محللين جدد عن حي الدرج ففيه الكثير من الإدراج التي يمكن أن يتزحلق عليها الجنود، وعن حي الصبرة الذي يكثر فيه الصبر والذي يمكن أن نغز شوكه في مؤخرات العدو في تقنيات الرتب العسكرية المتقاعدة التي تبيع للمواطن العربي موتنا أمام أدوات الموت العملاق كمجد، وتعفي المشاهد العربي من الشعور بالمسؤولية اتجاه ما يحدث لاخيه الفلسطيني من إبادة، فهو اسطوري يمكنه الدفاع عن نفسه.
خامسا: لدينا أيضا حي التفاح وفيه غابات تفاح لولاها علينا لقتلت المجاعة الناس، نريد حلقة تحقيق عنها، وحي حجر الديك فيه ديوك عملاقة تهاجم الاغراب.
الأخوة العرب: نحن نتعرض للابادة والحديث عن غابات وأحياء واستدراج وكلام كبير من هذا الجنون هو بيع للوهم والمشاهدات على حساب دمائنا.
خلال كتابة هذا الكلمات الناس تهيم على وجوهها في الشوراع لا تدري أين تذهب بعد أن فقدت بيوتها في حي غابات الزيتون، حسب المحلل القدير.
نحن بحاجة لأن نسوق ضعفنا كما هو مجتمع يتعرض لابادة بكل ما تحمل الكلمة من معاني.
اما غابات الزيتون فهذه اسمج نكتة اسمعها منذ بداية المقتلة.
نسخة مع الاحترام : قناة الجزيرة - فلسطين
 
د.سعيد محمد الكحلوت
أخصائي الصحة النفسية وكاتب
غزة فلسطين
مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2025-11-26

شارك